بسم الله الرحمن الرحيم إنما أُمِرْتُ أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرَّمها وله كل شيء ، وأُمِرْتُ أن أكون من المسلمين ، وأن أتلو القرآن
 
 صوتيات |  فوائد |  مقالات |  شعر |  مواقع مختارة |  خدمات |
     

 مطارحة في استقبال شهر رمضان

مطارحة في استقبال شهر رمضان

سلام على صحبة في الأدبْ
على حينَ شهرُ الصيام اقترب

إذا ما دنا موعد للحبيب
يزيد اشتياقي ، وقلبي يَجِب

فأنتَ لِعُمري الظَّمِي واحةٌ
وأنت لقلبي الدَّمِي خيرُ طِبّ

قيام المحاريب قد لذّ لي
أعُبُّ من النور والذكر عَبّ

يغيب عن الناس روحي به
وجسمي بمسجده لم يغِب

أَطِيرُ جناحاي من آيه
أليس لها بالسماء سبب ؟

وأسبح في نغمة موجةٍ
فيا حُسْنَ سَبْحي بموج الطرب !

لياليكَ - يا شهرُ - معدودة
وأيامك الغُرُّ مثلُ الذهب

فكم في حياتِيَ مِن زادها ؟
وكم مِن مثوبتها أحتسب ؟

قليلٌ وإن طال أعمارنا
وعاش الفتى ألف عام يدِبّ

ولكنْ بها ليلة دُرَّةٌ
أجَلُّ ومن ألف شهر أحبّ

فهل يُكتَب الوصل - يا ليلتي
كما نشتهيه - لنا في الكتب ؟

وهل ينعم المرتَجِي بالقبول ؟
وهل يستجاب الدعا والطلب ؟

3 شعبان 1431



كلمة وكليمة

تقديم: محمد خليل الزروق
لو كان مصطفى صادق الرافعي (1298- 1356هـ = 1881- 1937م) في زمن غير هذا الزمن - لكانت الحفاوة به أكبر ، والعناية بأدبه أعظم .
كَتَب الرجل قليلاً - بالقياس إلى موهبته - ومضى سريعًا ، وعاش غريبًا في عبقريته وفنه وأدبه ، وانتفع بعلمه وروحه قلة من الناس ، ولم يُخدَم تراثه ولم ينشر على ما يليقُ به ، ويرتفعُ إلى سمائه ، ولم يُعرَّف به التعريف الكافي ، ولم يدرس الدراسة التي يستحقها ، ونال غيرَه ممن واتتهم الأحوال ، وطالت بهم الأعمار ، ولا يدانونه في أصالة الموهبة ، وسعة العلم ، ونفوذ الخيال ، والبصر بالعربية وأساليبها وتاريخها - من الشهرة ومن المنزلة عند الناس ، ومن الذكر والنشر والدراسة ، ما لم ينله .
قرأتُ في صحيفة أخبار الأدب لقاءً لنجيب محفوظ قبيل وفاته جماعةً من مريديه ومحبيه من الأدباء والكتاب يسألونه ويحاورونه ، وسأله جمال الغيطاني - وهو من أخصهم به - فيما سأل : هل قرأت لمصطفى صادق الرافعي ؟ فقال : لا . وكان الغيطاني يتعجب ، ويردد السؤال ، بادية عليه المفاجأة ، وكان الرجل صادقًا فيما أخبر به عن نفسه ، من أنه لم يقرأ شيئًا للرافعي !
وقد قال أحمد زكي باشا الملقب بشيخ العروبة من أجل كتاب واحد من كتبه هو كتاب "المساكين" : "لقد جعلتَ لنا شكسبير كما للإنكليز شكسبير ، وغوته كما للألمان غوته ، وهوجو كما للفرنسيين هوجو" .
وقال مصطفى كامل : "سيأتي يوم إذا ذكر فيه الرافعي قال الناس : هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان" .
وقال الزيات : "إنما يحب الرافعيَّ ويبكيه من عرف وحي الله في قرآنه ، وفهم إعجاز القرآن في بيانه ، وأدرك سر العقيدة في إيمانه" .
وقال الأمير شكيب أرسلان لكتابه : "تاريخ آداب العرب" : " لو كان كتابك في بيت حرامٍ إخراجه للناس منه لكان جديرًا أن يُحج إليه ، ولو عُكف على غير كتاب الله في نواشئ الأسحار لكان جديرًا بأن يُعكف عليه" .
وقال في رثائه له :
أعزز "أبا السامي" عليّ بأن أرى * ذاك اليراع الجاحظي مكسّرا
ما قلتُ فيك سوى الذي أيقنتُه * ما كنتُ مَن كال الرجال فأخسرا
ألبستَني بثناك ثوبًا ضافيًا * فيه لبستُ الطيلسان مجرَّرا
فأنا عليك إلى نزولي في الثرى * أذكى الأنام أسًى ، وأبكى مِحْجَرا
وقال العلامة محمد رجب البيومي في مقدمة كتابه عنه : "ولكني أشفق من الكتابة عن الرافعي لسبب واضح هو أن الرافعي في بعض أساليبه البيانية يرقى إلى مستوى أعجز عن الوصول إليه ... ولكني قلت : إذا أحجم كل كاتب عن الرافعي لهذه العلة فقد ضاع حق الرافعي على الأدباء جميعًا" .
وقال في مقالته عنه في كتابه النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين : "تستطيع أن تجد لكل أديب شبيهًا يماثله في السابقين أو المعاصرين ، ولكنك لا تستطيع أن تجد لمصطفى صادق الرافعي في نثره هذا الشبيه ، إذ كان الرجل نسيج وَحْدِه دون خلاف" .
وما بي هنا أن أقول : من الرافعي ؟ ولا ما منزلته من أدب العربية ؟ ولا ما علمُه وما أسلوبه وفنه ؟ - على أن باعي يقصر عن ذلك - ولكنه خاطر خطر لي وأنا أقرأ طائفة من مقالاته بعنوان : "كلمة وكليمة" .
* * *
كان الرافعي يكتب مقالات للهلال والمقتطف وغيرهما في أوقات متباعدة حتى دعته الرسالة إلى الاشتراك في الكتابة لها في أوائل سنة 1934 ، واستمر يكتب لها كل أسبوع ، إلا أن يشغله شاغل ، إلى وفاته سنة 1937 ، وقد ضم هذه المقالات ومقالات أخرى كتابُه : "وحي القلم" .
وكان مما كتبه للرسالة مقالات بعنوان : "كلمة وكليمة" ، وصفها صاحبه مؤرخ حياته ومقالاته محمد سعيد العريان بأنها : "خواطر مبعثرة كان يُلقَّاها في غير وقتها ، أو عناوين موضوعات لم تتهيأ له الفرصة لكتابتها ، أو فُتات من مقالات كتبها وفرغ منها ، وبقيت عنده هذه المعاني بعد تمام الكتابة ، إذ لم يجد لها موضعًا مما كتب" .
وهذه الكلمات سبعة أجزاء في الأعداد 65 و76 و84 و94 و105 و124 و135 من الرسالة ، ولم تنشر في "وحي القلم" ، وجمعها بسام الجابي في كتاب بهذا العنوان نشر سنة 2002 .
وكان محمد سعيد العريان قد أشرف على نشر "وحي القلم" ، فنشر جزئين في حياة الرافعي وثالثًا بعد وفاته ، وجمعه الجابي مرة أخرى من الرسالة وغيرها ونشره سنة 2005 ، ووجد أن ما نشره العريان يخالف بعض المخالفة أصول المقالات في المجلات بزيادة أو نقصان أو تبديل في العبارات ، فوضع علامات لكل ذلك في نشرته . ومن رأيه أن المغاضبة التي كانت بين العريان والرافعي قبل وفاته ببضعة أشهر سببها ما كان في نشرة العريان لـ"وحي القلم" مما لم يرضه الرافعي .
وقد اخترت من هذه الكلمات المعنونة بـ"كلمة وكليمة" هذه الطائفة .

كلمة وكليمة

• يموت الحي شيئا فشيئا ، وحين لا يبقى فيه ما يموت يقال : مات ..
• لا تَغْضَبْ من حماقة امرأة تحبها ، ولا تغضبي من حماقة رجل تحبينه ، وإلا فأين تدُس الحياةُ سمها إلا في ألذ أطعمتها ؟
• من خُلق بطلاً فلا عجب أن تُوجِد له الأقدار دائمًا من كل ما حوله مادة حرب .
• مائة من مائة في التوكل على الله تكون مائة من مائة في النجاح ، ولكن تسعة وتسعين من المائة في التوكل لا تكون إلا خيبة محققة !
• فلسفتي أن الكبرياء على المتكبرين هو أعلى التواضع .
• المودة القوية تتحمل العتاب والمحاسبة لتُثبت أنها قوية .
• إذا رأيت كبراء قوم همُّهم عيشُهم فاعلم أنها أمة مأكولة ، فلو شَهرت السيف الماضي لَقاتَل بروح ملعقة ، ولو رعدت بالأسطول الجبار لصلصل كآنية المطبخ !
• رُبَّ قانون تُحكَم به أمة ، ولو أنهم حاكموه لاعتبروه كالشروع في قتل هذه الأمة .
• معنى فرض الزكاة في الشريعة الإسلامية أن أفقر الصعاليك في الدنيا له أن يقول لأعظم ملوك المال : قدِّم لي دفاترك !
• عندما تكون الساعة هي ساعة انتظار الشيء المحبوب ، يكون قلب المنتظِر من زحمة الدقائق كالذي يشق طريقًا زاحمه فيه الناس .
• اليوم الذي يكون قلبيًّا محضًا يبقى له دائما باق لا ينتهي ، ولهذا لا يزال الحب الطاهر كأنه في بقية من أوله مهما تقادم .
• كما يضرُّ أهلُ الشر غيرَهم إذا عملوا الشر ، يضرُّ أهلُ الخير غيرَهم إذا لم يعملوا الخير .
• إذا أسندتِ الأمةُ مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس ، كبرت بها رذائلهم لا نفوسهم.
• قيمة كل شيء هي قيمة الحاجة إليه ، فتراب شبر من الساحل هو في نظر الغريق أثمن من كل ذهب الأرض .
• لا تبلغ الفلسفة ولا العلم ولا النهضة النسائية في تعريف المرأة أكثر من أنها ليست رجلاً .
• لو عقَل نساء هذا الزمن لطالبن بحقوقهن في الرجال ، لا بحقوقهن على الرجال .
• كثيرًا ما جنت المروءة على أهلها ، ولكن احتمال هذه الجناية هو أيضا من المروءة .
• أقنعِ اللئيمَ بالكرم الذي في نفسك ، فبهذه الطريقة وحدها يفهم اللؤمَ الذي في نفسه.
• عِلْمُ الجاهل في شيئين : في سكوته ، وفي السكوت عنه .
• أشد ما في الكسل أنه يجعل العمل الواحد كأنه أعمال كثيرة .
• الرجل العظيم في فنه - قالبٌ إنساني لا إنسان ، فلا يقاس إلا ليقاس عليه غيره .
• من هوان الدنيا على الله أن رذيلة الملحد في رأي المؤمن هي أخت غفلة المؤمن في رأي الملحد .
• الرأس الفارغ من الحكمة لا يوازنه في صاحبه إلا فم ممتلئ من الثرثرة .
• يقول لك الزاهد العابد : اخرج من الدنيا وادخل في نفسك ، ويقول لك الماجن الخليع : اخرج من نفسك ، وادخل إلى الدنيا ، ويقول لك الحكيم العاقل : كن في الإنسانية تكن في نفسك وفي الدنيا .
• تُرى ماذا يحتاج الحيوان في أوربة من قوام عيشه ولذاته غير ما يحتاج إليه حيوان مثله في قرية من قرى الزَّنْج ؟ فليس فقر المدنية فقر الطبيعة ، ولكنه فن العقل والخيال والوهم . وهذه الطبيعة تكفي كلَّ أهل الأرض شمسًا وهواءً وطعامًا وشرابًا وجَمالاً . ولكنها لا تُنبت خيالات للعيش ، ولا قواعد للعيش . فأصبحتْ لا تكفي ، ما دام غنيّ واحد ينفق في لذة يومٍ قوتَ مدينة . لا يأكل حمارٌ الأرضَ كلَّها ليُجيع الحمير ، ولكن الغني يفعل ذلك !
• لا يفشو الكذب إلا في الأمم الذليلة ، فإذا فقدوا سلطة الحكم ، واستشعروا في الحياة معنى فقدها ، سَلَّطُوا أنفسهم على ما يسهل الحكم عليه لكل ضعيف : على المعاني في ألفاظها !
• الحب في طبيعته حمق عاقل ، ألا تراه حين يبغض كيف ينقلب إلى الصورة الأخرى فيكون عقلاً أحمق .
• من أسخف ما رأيت تنبُّل الموظفين بثيابهم وظاهرِ هيآتهم ، تكون وظيفةُ أحدهم ستةَ جنيهات في الشهر ، وهو مدين للخياط في اثني عشر ! يريد أن يقلد الرئيس الكبير في تقرير مكانته بجاه الحكومة ، فيقررها ، ولكن بجاه الخياط !
• رؤية الكبار شجعانًا هي وحدها التي تُخرج الصغار شجعانًا . ولا طريقة غير هذه في تربية شجاعة الأمة .
• إذا دام ما أرى من حماقة الشرقيين الناقلين عن أوربة ، فستنقُل أوربة يومًا عن الشرقيين متى احتاجت إلى مخازيها في شكل همجي !
• أبلغ ما في السياسة والحب معًا : أن تقال الكلمة وفي معناها الكلمة التي لا تقال !
• كنِ الرجلَ في معانيه القوية فلن تجد المرأة معك إلا في أقوى معانيها .
• طلبَ الخليفةُ المنصور إمامًا زاهدًا عظيمًا ليوليه القضاء . فلما دخل الإمام قال للمنصور : كيف حالك ؟ وكيف عيالك ؟ وكيف حميرك ؟ فقال : أخرجوه ! فإنه مجنون ! كذلك يُضطر الرجل العظيم أن يخرج أحيانًا على عقل سواه ليخرج بعقله هو !
• كان عمر بن الخطاب - وفي يده الدنيا - يشتهي الشهوة ثمنُها درهم ، فيؤخرها سنة . يثبت لنفسه بذلك أنها نفس عمر !
• لا يمكن أن ترضيك الدنيا كلما أحببت ، ولا بكل ما تحب ، فلستَ أنت العاصمة في مملكة الله ، ولكن الممكن أن ترضى أنت بما يمكن .
• عندما يشرب الضعفاء من السراب الذي يخيله الساسة لأعينهم - يقدِّمون لهم المناديل النظيفة ليمسحوا أفواههم !
• مَن أكثرَ الشكوى إلى الناس علَّمهم كيف يسمعون كلامه خاليًا من الشكوى .
• علمتْني التجربة أنه لا يحسن استعمال البلاغة مع عجائز النساء ، فإنهن يحسبنها غزلاً .. فمن كتب لإحداهن فلا يجعلَنَّ كتابه متقدمًا في البلاغة ، بل متقدمًا في السن !
• أعظم الشعراء وأعظم الفلاسفة من بلغ درجة الطفل .. في جعل حكمه على الدنيا من الشعور لا من الفكر .
• أصوب الصواب عند المأفون غلطة تجلب له الشهرة !
• كل دجال له أساليبه التي صار بها دجالاً ، وليس للمنخدعين إلا أسلوب واحد في الغفلة .
• الرذيلة الصريحة رذيلة واحدة ، ولكن الفضيلة الكاذبة رذيلتان .
• أكثر صبر العشاق من قلة الحيلة !
• من لؤم الكذب وشرِّه أنك لو صدَقت بكلمتين وكذبت بثالثة كنت صدقت باثنتين وكذبت بثلاث .
• شقاء العبقري من نفسه ، فإن ظل يعمل تعبت به ، وإن ترك العمل تعب بها .
• يكاد يقال اليوم إذا عُدَّت العناصر الأرضية : إنها النار والماء والهواء والتراب والأسطول الإنكليزي ! ( كان هذا في ذلك الزمن ، ولها طبعًا ترجمة بلغة اليوم ! ) .

الاسم



Powered by Alrakiza.com